ابراهيم السيف

136

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

لحمة ساقه ، فوقع مضرجا بدمائه فوثب إليه صديق له وسرعان ما حمله على فرسه بين أزيز الطلقات ودويّ القنابل ، وأنقذه اللّه به . وبعد هذه المعركة الكبيرة والقضاء على الجيش الفرنسي المستعمر ، أجمعوا أمرهم على الهجرة حماية لدينهم ، وتركوا أموالهم وأقاربهم هناك ، ففي سنة 1323 هاجر الشّيخ إلى مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم مع بعض بني عمومته بصحبة شيخهم المربي المحمود بن محمّد السوقي وقدموا المدينة المنورة بعد أن أقاموا في مكّة المكرّمة زهاء سنة ونصف السّنة . عودا إلى أمّ القرى حرسها اللّه : وفي المدينة المنورة اتّجه - رحمه اللّه - إلى عبادة اللّه وانطوى على نفسه وعلمه وما يدري أحد ممن يلاقونه أنّه عالم محقق لأنّه كان منزويا يؤثر الصمت ويلتزم ذلك وتلاوة القرآن عن ظهر قلب ، وما زال ذلك ديدنه حتّى قامت الحرب العالمية ، وكان هو وأقرباؤه وشيوخه يقيمون حينئذ في إحدى دور محلة ذروان « 1 » ، وتتابعت وفيات بني عمومته من جراء الجوع المتفشي والحصار والكارب ، وفي طليعة المتوفيين الشّيخ المحمود بن محمّد السوقي ، فألقى على المترجم أعباء كفالة اليتامى الصغار الّذين تركهم آباؤهم من ورائهم ، فنهض بالعبء الثّقيل على خير ما يرام ، وعانى هو والفتية الصغار من

--> ( 1 ) لم أقف على ضبطها غير أنها حيّ من أحياء المدينة المنوّرة .